محمد بن صالح الكناني
26
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
وفضل منها الكثير ، ومنها ما أخبرني به شيخ دلائل الخيرات « 1 » المؤدب أبو عبد اللّه محمد الزوابي ، أنه أتاه زائر مع جماعته ، واستفتحوا بعد صلاة العشاء في قراءة الدّلائل فبعد برهة وجدوا بوسطهم ذكر أفاعي ، فقاموا وقتلوه ، وفيه رؤوس متعددة فقلت : هذا ببركة الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنها ما أخبرني به الأعدل أبو عبد اللّه محمد بن محمود الغربي أخونا في الطريقة القادريّة « 2 » ، أنّ أبويه لما ولداه نسباه على الشيخ ، فبذلك كان يزوره كل سنة ، فتراخى عن الزيارة فوقع في عينيه ، بحيث إنه صار لا يرى بهما شيئا ، فخلج في خاطره أنه وقع له ذلك من عدم الزيارة ، وأنه صار له ذلك وعيناه ليس بهما رمد ولا غيره من الأمراض فذهبوا به فبات الليلة الأولى ، فأصبح كعادته كما أخبرني أنه لما قامت الأعراب « 3 » سنة ثمانين ومائتين وألف ، تخلّف عن الزيارة مدة ثلاث سنين من خوف الأعراب ، وعسر الحال ، لأنه
--> ( 1 ) مؤلّف كتاب دلائل الخيرات هو أبو عبد اللّه محمد الجزولي السّملالي الحسني الشاذلي توفي سنة 870 ه ، وهو أحد الأقطاب السبعة المدفونين بمراكش ( المغرب ) ترجم في : طبقات الشاذلية الكبرى لمحيي الدين الطّعمي ص : 193 ، وجامع الكرامات العليّة لأبي علي الحسن الكوهن ص : 115 - 117 . * وكتاب دلائل الخيرات هذا صنفه الجزولي رحمه اللّه تعالى في ذكر الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفضائلها ، يشتمل على مدخل وثلاثة فصول . - فالمدخل حدّد فيه الغرض من التأليف وهو : ذكر الصلاة على النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم . الفصل الأول : في فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي أحاديث ذكرها محذوفة الأسانيد قال : ليسهل حفظها على القارئ . وعرض فيها 33 حديثا نبويا . الفصل الثاني : في أسماء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم استعرض فيه مائتي اسم واسم واحد . الفصل الثالث : في كيفية الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الغرض من التأليف ، وأورد فيه ( 437 ) تصلية على النبي مقسمة إلى ثمانية أحزاب على عدد أيام الأسبوع ، ابتداء من يوم الاثنين ، وانتهاء بيوم الاثنين مع اختلاف في تصليات كل حزب ، وتسهيلا لحفظه يقسمه إلى ثلاثة أثلاث وأربعة أرباع . ( 2 ) الطريقة القادرية نسبة إلى محيي الدين عبد القادر الجيلالي وهو من كبار الزّهّاد والمتصوفين ، ولد في جيلان وراء طبرستان ، وانتقل إلى بغداد شابا سنة 488 ه فاتصل بشيوخ العلم والتصوف ، وبرع في أساليب الوعظ . توفي سنة 561 ه . ترجم في : النجوم الزاهرة 5 / 371 ، طبقات الشعراني 1 / 126 - 132 . - والطريقة القادرية مبناها على الذكر الجهري ، في حلقة الاجتماع ، على كيفية مخصوصة مع الرياضة الشاقة في العكفة بالتدريج في تقليل الأكل ، والفرار من الخلق . ( 3 ) الأعراب : أهل البادية .